الجواد الكاظمي
211
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
إلى القطع ويمكن اعتبار ما يقطع في حدّ السّرقة « أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ » ان اقتصروا على الإخافة من غير أن يأخذوا مالا أو يقتلوا أو يخرجوا والمراد نفيهم من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكَّنوا من الفرار إلى موضع ولا يطعمونهم ولا يمكَّنوهم من الدّخول إلى بلاد الشّرك ويقاتل المشركون ان مكَّنوهم منه . وقال أبو حنيفة وأصحابه : النّفي هو الحبس لأنّ الطَّرد من جميع الأرض غير ممكن والى بلدة أخرى استضرار بالغير والى دار الكفر تعرّض للمسلم بالرّدة فلم يبق إلَّا أن يكون المراد الحبس لانّ المحبوس لا ينتفع بشيء من طيّبات الدّنيا فكأنّه خارج عنها ومن ثمّ قال عبد القدّوس حين حبسوه على ما اتّهموه من الزّندقة : خرجنا من الدّنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأحياء فيها ولا ميتا والأظهر ما قلناه لظهور النّفي في ذلك لا فيما قالوه . وقد تبيّن ممّا ذكرنا أن أو في الآية لاختلاف الأحكام بالنّسبة إلى الجنايات على ما قلناه من التّفصيل وهذا عند بعض الأصحاب استنادا إلى بعض الرّوايات الدالَّة عليه لكنّها لا تخلو من ضعف في السّند والجهالة واختلاف في المتن يقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه ومع ذلك لا يجتمع جميع ما ذكر من الأحكام في رواية منها وانّما يتلفّق كثير منه من الجميع وبعضها لم نقف فيه على رواية ولذا اختلف كلام الشّيخ : ففي الخلاف ذكر قريبا ممّا ذكرناه وفي النّهاية أوجب القطع مع القتل والصّلب على تقدير قتله وأخذه المال . ومن هنا ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّ الآية محمولة على التّخيير بمعنى انّ الإمام مخيّر بين المذكورات في كلّ محارب وهذا هو الظَّاهر من الآية كما تقتضيه كلمة أو وما روى صحيحا أنّ أو في القرآن للتّخيير حيث وقع ، رواه حريز في الصّحيح وقد تقدّم . ولخصوص حسنة ( 1 ) جميل بن درّاج عن الصّادق عليه السّلام حيث سأله عن قول
--> ( 1 ) انظر التهذيب : ج 10 ، ص 133 ، الرقم 528 . والاستبصار : ج 4 ، ص 256 ، الرقم 970 . والكافي : ج 2 ، ص 307 باب حد المحارب ، الحديث 3 . والمرآة ج 4 ، ص 182 .